ماكس فرايهر فون اوپنهايم

40

من البحر المتوسط إلى الخليج

من الوديان والخنادق العميقة والصخور والتموجات الأرضية . ودوما وأبدا تظهر أمام الناظر مجموعات من البيوت والقرى في أعماق الوديان أو على مصاطب متتالية حتى القمة وعلى ظهور السلاسل الجبلية . أما القمم الجبلية المنفردة فتوجد عليها أديرة يظنها الناظر قلاعا محصنة . وبين حين وآخر يشاهد المرء بيتا يشبه الحصن بارزا في وسط القرية ، أو واقعا في مكان منفرد ، يعود إلى شيخ درزي أو اقطاعي ماروني ثري . عن طريق بناء المصاطب يصبح استغلال كل شبر من الأرض للأغراض الزراعية ممكنا . أشجار التوت والزيتون تبعث في الطبيعة الحيوية والدفء وفي الصيف تهب رياح عليلة منعشة محملة بأريج يشرح الصدر والنفس منبعث من مختلف أنواع الأزهار والورود . في منطقة عالية المرتفعة عن سطح البحر 820 مترا توجد غالبية الفيلات الصيفية للسوريين الأغنياء والقناصلة الأوروبيين وتجار الساحل . وفي عين صوفر ، التي كانت تتألف قبل بناء الخط الحديدي من مجموعة صغيرة من الفيلّات ، على ارتفاع 1280 مترا ، يوجد فندق فخم مبني على طراز الفنادق الأوروبية الكبيرة ويحتوي على كازينو وعلى جميع التوابع الأخرى ، وقد تم افتتاحه عام 1897 م . إلا أنه يسود الاعتقاد في سورية بأن هذا المشروع لن يحظى بمستقبل زاهر إلا إذا وفرت عائدات اللعب الأموال اللازمة لترفيه الطبقة السائدة . وكان أصحاب الفندق قد اعتمدوا في حساباتهم على زيارات البيروتيين الأغنياء والسوريين الأثرياء المقيمين في مصر ، لكنهم نسوا أن هؤلاء يحبون قضاء الصيف في أوروبا ؛ يضاف إلى ذلك أن القرى اللبنانية أصبح فيها الآن كثير من البيوت الحديثة التي بناها مهاجرون سوريون نجحوا في جمع ثروة في الغربة ، ويقوم أصحابها بتأجيرها في أشهر الصيف . ويبلغ إيجار مثل هذه البيوت المغطاة بالقرميد الأحمر مما يجعلها تشبه البيوت الأوروبية ، 30 - 50 جنيها استرلينيا للفصل بكامله . إلا أن هذه الفيلات تكون غالبا غير مفروشة . ولذلك يشاهد المرء في بداية الصيف كثيرا من الحمير المتوجهة على الطرق من بيروت باتجاه الجبال وعلى ظهورها ما يحتاجه السياح لإقامتهم المؤقتة من فرشات وكراسي وطاولات وغيرها .